الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
الأخلاق في القرآن
فنقرأ في حديثٍ عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، أنّه عندما نزلت هذه الآية الشّريفة ، سأله أحد أصحابه ، عن كيفيّة الوقاية من النار ، له ولعياله ، فقال له الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « تَأمُرُهُم بِما أَمَرَ اللَّهُ وَتَنهاهُم عَمّا نَهاهُم اللَّهُ إنْ أَطاعُوكَ كنْتَ قَدْ وَقَيتَهُم وَإِنْ عَصَوكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيتَ ما عَلَيكَ » « 1 » . ويجب أن يكون معلوماً ، أنّ الأمر بالمعروف يعدّ من الوسائل الناجعة لوقاية الأسرة من الانحراف والسّقوط في هاوية الجحيم ، ولأجل الوصول إلى هذا الهدف ، علينا الاستعانة بكلّ الوسائل المتاحة لدينا ، وكذلك الاستعانة بالجوانب العملية والنفسية والكلامية ، ولا يُستبعد شمول الآية لمسألة الوارثة ، فمثلًا أكل لقمة الحلال عند انعقاد النّطفة وذكر اللَّه ، يُؤثر إيجابياً في تكوين النّطفة ، وتنشئة الطّفل وحركته في المستقبل في خطّ الإيمان . « الآية الخامسة والأخيرة » : تشير إلى قصّة مريم عليها السلام وولادتها للمسيح عليه السلام ، الذي وُلد من دون أب ، وتعجّب قومها من ذلك الأمر الفظيع بنظرهم ! ، فقال الباري تعالى على لسان قومها : « يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا » . فهذا التعبير ، ( وخصوصاً نقل القرآن الكريم من موقع الإمضاء والتأييد ) ، إن دل على شيء فهو يدلّ على معطيات عوامل الوراثة من الأب والام ، وكذلك تربية الأسرة وتأثيرها في أخلاق الطفل ، وكلّ الناس لمسوا هذه الأمر بالتجربة ، فإذا شاهدوا أمراً مُخالفاً للمعهود ، إستغربوا وتعجّبوا . ومن مجموع ما تقدم ، يمكننا أن نستوحي هذه الحقيقة ، وهي أنّ الوراثة والتربية ، من العوامل المهمّة ، في رسم وغرس القيم الأخلاقيّة في حركة الواقع النفسي للإنسان ، إن على مستوى الأخلاق الحسنة أو السيئة .
--> ( 1 ) . نور الثقلين : ( ج 5 ، ص 372 ) .